متصالحة مع الحياة لم تخاصمها و لن تلعنها و تنزوي بعيدا لتبكي بدون صوت
لا تزال تجد طرق لتستمتع بها و تدلل نفسها بنفسها
لا تزال ترتدي معطفها و تنزل إلي الشوارع لتجلس في مقهى دافئ لتكتب أو تقرأ و تتأمل المارة
و تشرب قهوتها الساخنة و تشعل سجائرها
و بعد ذلك تأخذ الطرقات و تشتري الشيكولاته و تأكلها و هي سائرة لتدفئها من برودة الجو
تحب أن تتوه في الطرقات الجديدة لتكتشف دروب لا تعرفها أقدامها
فتبتسم و تستسلم للمجهول
لا تحب ركوب السيارات تحب المشي على قدر ما تستطيع حتى تؤلمها أقدامها
و لهذا السبب أصبحت مدمنة شراء أحذية لأن أحذيتها تهترئ سريعا من كثرة السير
تلك هي الفتاة الساذجة الفاتحة ذراعيها للدنيا تستقبل بأبتسامة كل شيئ جديد، و لا تدرك معنى الأذى و لا تستوعبه إلا بعد أن تبتسم له ابتسامتها الأولى، فتأتيها صفعته الغير متوقعة، فهي لا تنتظر الصفعات من الآخر، فلماذا هناك صفعات إذا كانت هي لا تعاديه بشيء و لا تحمل داخلها ضغينة اتجاهه
تعلمت أن هناك من يحب أن يصفع أو معتاد أن يصفع .. توصلت إلي أن من يحترف هذا الفعل هو الأضعف هو من يحمل داخله صراعات بينه و بين نفسه لا شأن لها فيها، لم تقول إنها لا تتعب من الصفعات و لم تؤلمها بعضها، و البعض الأخر ترك أثار أصابع غليظة فوق قلبها لعدة أيام، هناك من يصفع لأن أحد ما صفعه من قبل، و هناك من تربى على ذلك، يصفع من باب القوة و السيطرة، و اخرون تكون صفعاتهم غير مرئية و هذا النوع يكون الأصعب
بعد مجهود كبير أدركت ما وراء تلك الصفعات و أسباب وجودها فلم تعد تبالي منها ، فتدعها تذوب في الجو و تطير بعيدا عنها و لا تتشيث فيها كما كانت تفعل من قبل ربما تنحني قليلا أو تعطيها ظهرها حتى لا تمسها بأذى، أما صفعات الأصدقاء بحق هي الوحيدة المقبولة لأنها تكون غالبا لتصحيح مسار خاطئ
تعلمت أيضا أن لا تبتسم طوال الوقت ... لا توزع أبتساماتها على المارة ، هكذا افضل، حصنت نفسها فالاحتياط واجب كما كانت تقول لها جدتها
عندما تقابلت مع أحد أصدقائها و لم يجدها تبتسم كعادتها وجدها جاده تتكلم بدون ابتسامة تعجب لهذا، رأت دهشته متخفية على وجه رغم انه لم يقول لها شيء عن سر ملامح وجهها الصارمة و الشاردة تفهم الأمر بدون أن تتكلم وعلم إنها أخذت صفعة ما قريبة
تتركك الصفعات ورائها و تنتبه لحالها فهي لم تضع نفسها في دوامات الحيرة و التساؤلات بسبب أشخاص يعكرون صفو حياتها تعلمت أن لا تنفعل كثيرا من أفعال يصدرها الآخر .. تسمعها و تراها و تتفهمها و لها مطلق الحرية في تقبلها أو رفضها
لا أعرف إن كان ما أصابها هو نوع من التبلد في تفاعلها أم تحصن نفسها و تختبئ داخلها حتى لا تلامسها صفعة غير متوقعة ، تتلو مرارا و تكرارا في نفسها "إنها ما دامت تتنفس فوق سطح الأرض لابد أن تبتسم رغم أنف الأيام" و كأنها تردد إجابة سؤال إجباري في ورقة امتحان
دخلت غرفتها لتستمع إلي صوت منير و فيروز و تقرأ أخبار أصدقائها على الفيس بوك و بدت كل الأخبار و الصور هذا اليوم مضحكة
استسلمت لهذا الشعور و احتضنته ونامت