الجمعة، 18 مايو، 2012

شوارع المدينة



يا شوارع المدينة
أنت شكلك ليه حزينة
رغم نور الشمس طالع
أتأذيتي و أتأذينا!! 
خبيتي الدم جواكي
قبل ما تدوسه الرجلين
حميتي ظهرنا و حزنتي
معرفتيش تحمي العنين
لو عليكي تحضنينا
يا شوارع المدينة
استفهام على الوشوش
و الأمل مش ح يبوش
جوه قلوبنا صوته طالع
غطا على صوت الجيوش
و الكلام بيجيب كلام
في الصحافة و الإعلام
و الإفادة في الإعادة
و الرابح بياع إعلان
صوتك عالي و مالينا
يا شوارع المدينة
ريحتك ريحة بارود
و الِجمال و السدود
 الشهدا هما الشهود
في النهاية الحق يسود
و الطريق أصبح ميدان
و الميدان أصبح فينا
نصحي خوف الجبان
يا شوارع المدينة

الثلاثاء، 8 مايو، 2012

الحقول البيضاء


ركبت فرسي و قفزت بين حقول أوراقي البيضاء لأبارز المعاني و الأحرف و أسجل الفوز بمعركة جديدة في دفتر الانتصارات، و أظهر مهارة سيفي الذي يقطر حبرا و يملأ الفراغات بمفردات جديدة تنتمي إلى دروب نفسي

أخذت أفتش هنا و هناك عن معنى أقطفته أو حرف انتزعه أو فكره أحصارها لتكون أسيرتي، فلم أعثر على شيء ، و كانت الأحرف دوما تمارس معي تلك الخدعة منذ زمن، تختبئ بعيدا ثم تفاجئني بهجوم غير متوقع

انتظرت ساعات لعل و عسى تظهر بشارة جديدة لقدوم ما أسعى إليه أو تصادفني كلمة هاربة من جحرها لأمسك بها و أفرغ حماسي في المبارزة معها، جلست فوق الشاطئ و نظرت إلي النجوم و القمر إذ ربما يظهر إحساس لامع يطفو بين النسائم ، استرجعت كل أحداث المعارك الأخيرة لأمسك بخيط أو خطة للهجوم فلم أنجح، في النهاية وجدت نفسي وحيدا

لملمت خوذتي و أمسكت بلجام فرسي، أغلقت دفتري و عدت إلي حصني القطني، ارتميت علية و احتضنت وسادتي الناعمة بقوة و أبقيد السيف جانبي، على أمل أن ألتقي بشيء في أحلامي لأمسك به و يكون خاضعا إلي حكم سيفي في حقول أوراقي البيضاء..

السبت، 21 أبريل، 2012

أنا و المهرج


أبواب جديدة
 الباب الأول
الأبواب هي طاقة جديدة  للمعرفة و الاستكشاف ، أماكن نذهب إليها لنتعرف على أشياء مختلفة، أصبح يحتويني الفضول لفتح البوابات و اختبار ما ورائها ، حياة جديدة في إيقاعها و ألوانها و مفرداتها اللغوية
هناك بوابات تصادفنا في طريقنا و أخرى نذهب إليها بإرادتنا، و تلك البوابة التي ضغطت على مقبضها كانت ورشة  مسرحية تحت عنوان كيف تكون مهرج
كانت هذه البوابة مليئة  بالحياة الداخلية وسط جمع لا تعرفهم و لا يعرفونك ، التحدث عن نفسك وسط غرباء أسهل من أن تكون وسط أصدقاء و لكن هناك صعوبة ما تواجهها هي  التنقيب داخلك لتنتقي أفضل الكلمات لتعبر عن نفسك ، تحكي عن أصل ذاتك لكي يفهم من حولك من أنت و ماذا تفعل، فالبدايات و النهايات مهمة في حديث التعارف الأول و ما يدور بينهما يأتي فيما بعد فهو أقل أهمية منهما
ذهبت في موعدي ، دخلت صالة المسرح، شباب يقفوا في مجموعات ثلاثية و ثنائية  متناثرة، اتجهت ناحية المدربة الأسبانية رحبت بها كانت مفعمة بالحيوية التي تترجمها ألوان ملابسها الكثيرة فهي تشع طاقة و حركة على خشبة المسرح  رغم كبر سنها
جلست  بجانب فتاة تشبهني هذا ما أثار فضولي لمعرفتها ، عرفت من بداية حديثنا المختصر إنها طبيبة في سنة الامتياز تعمل في الأرياف تأتي من طنطا لتحضر الورشة، لا تهتم بالمسرح كثيرا و لكنها أحبت أن تدخل تجربة جديدة ، أعجبني شغفها في الحياة، و لفت نظري صبي صغير أو فتاة لا أستطيع تحديد  جنس هذا الكائن البشري الماثل أمام عيني، هل هو صبي صغير الحجم شعره ناعم و طويل قليلا مثل فرقة البيتلز الانجليزية و يرتدي اللون الأسود فقط أم هي فتاة غريبة الأطوار ، ظللت أترقب هذا الكائن لكي أكتشفه، كان صوته منخفض  جدا فلم أتمكن من تمييز نعومته  أو خشونته
شباب و فتيات فوق الخشبة يتراقصون بخطوات محفوظة من الواضح إنهم في فرقة فنون شعبية
كان جميعنا هواة إلا شخص يدعى أحمد كان خفيف الظل  من شبرا و أسميناه جميعنا شبراوي
عضلات جسدي مسترخية، و أنفاسي  منتظمة ، أبتسم لتلك التركيبة العجيبة من البشر التي تجمعت في نقطة لحضور تلك الورشة، أمسكت  المدربة  بعصا  و دقت بها ثلاث دقات ، حينها بدأت الورشة ، وقفنا في دائرة ننظر في أعين بعضنا البعض و ننطق أسمائنا بوضوح للتعارف، و عندما نطق الكائن البشري الغامض عرفت انه فتاة أسمها فاتن شديدة الخجل
و من هنا بدأت تعلم كيف أكون مهرج ليكون لي منفذ على العالم جديد
تعرفنا على أنواع المهرج هناك الثري، الحزين ،المضحك، القروي ، الثمل، الساذج،الغبي و الكثير من الشخصيات التي  تعرفنا عليها  كيف تتحرك و تتكلم كيف نصنع الأقنعة الملونة و الخدع المضحكة
المهرج ساخر على الإنسان، صورة كاريكاتورية له، من أكثر التدريبات التي تركت في نفسي أثر تمرين يجعلك تتجرد من كل أقنعتك و كل الأدوار التي لعبتها في حياتك لتكون ذاتك الأصلية و المهرج الذي داخلك
الكل وقف بالتتابع و لك من الوقت  كحد أقصى عشرة دقائق تتكلم فيهم  ، أجلت دوري عدة مرات لم أستطيع التركيز و تحديد نقاط أتكلم عنها ، و عندما ألحت المدربة وقفت داخل بؤرة الضوء في منتصف المسرح و السواد يحيطني لكي أتكلم، و لكنني صمت  قليلا، بدا الوقت  طويل جدا لا أعرف كيف أبدأ ،صعب أن تتجرد من كل شيء حولك لتكون ذاتك فقط بدون مؤثرات تضيف لون و نكهة لتتجمل بها و تقف أمام المهرج الذي داخلك ليسخر منك أو تسخر معه على حياتك... أنظر إلى حذائي .. إلى تفاصيله و خيوطه البيضاء ثم أرفع رأسي مبتسمة و أقول لا أعرف ماذا أقول .. الكل صامت يترقبني ، هربت من نظراتهم، نظرت إلى الأمام أنتظر دخول أي شخص من البوابة الرئيسية للمسرح لم أجد شيء يقطع تلك اللحظة غير شعاع الضوء الهارب من حلق الباب وجدت نفسي أتكلم عنه لا أعرف ماذا سيوصلني كلامي في نهاية تلك الفقرة . حركت شفتاي و أطلقت عنان كلماتي فخرجت هكذا.....و أنا صغيرة كنت أجلس فوق أريكة في غرفة أبي و أمي فتدخل الشمس من النافذة، كنت أداعب شعاع الشمس، أمد أصابعي داخلة فأقطعه، , اسحبها مرة أخرى ليلتحم من جديد و كنت أرى غبار متناثر داخله، حبيبان صغيرة متطايرة  أبعثرها ألهو معها،  كانت طفولتي خيالية رومانسية إلى حد كبير،  لا أحب اللعب مثل باقي الفتيات بالدمية و المطبخ أفضل الحديث مع شعاع الشمس أو نملة و أتخيل نفسي أقوم بأدوار البطولة في الأفلام و كنت أحب اللعب مع الأولاد بالكرة و المسدس و أرتدي ملابس الصبية أحببت طفولتي كانت فريدة و خاصة بالنسبة لى .. 
و عندما امتزجت بالواقع بعيدا عن شعاع الشمس  لعبت أدوار كثيرة
لعبت دور العرافة التي كانت تتنبأ بالمستقبل تسمع و تحلل بصبر، كنت أنظر في العيون و أعرف القصص وراءها ، و  أرمي كلمات لأعرف مدى تأثيرها على الشخص الذي يلجئ لي للنصيحة ، و من رد فعله يتجه حديثي لما يريد أن يسمعه فيخرج من عندي سعيد و الارتياح يغمره و بعد ذلك سئمت اللعبة فتركت محولاتي لمعرفة الأخر، لأترك له المجال ليعرفني هو و يهتم بي قليلا
لعبت دور الراهب المتصوف الذي أنكر الدنيا بما فيها من ملذات ليناجي ربه، هربت من كل براق يجذب الأيادي و العيون و ذهبت إلى الخلاء لأختلي بربي و أغازله بكلماتي و أسبح في سمائه مثل طائر حر لا يعمل حساب لملبسه و قوته و يرضيه فتات العيش و يفترش القش لينام
لعبت دور الراقصة المتمردة ، التي تداعب أيامها بخطوات أرجلها ، التي تسمع الموسيقي في كل ما يدور حولها لتتراقص معها ،
لعبت دور الساذجة التي لا تعرف شيء عن الحقائق و الوقائع التي أكتشفها الشيوخ
لعبت دور  الهاربة من صدمات الحياة ، حلمت يوما أني أهرب فوق قضبان سكة حديد  من امرأة عجوز ترتدي جلباب أسود  تركض ورائي بسرعة كبيرة و أنا أهرب منها  ، يحتلني الفزع من تلك المرأة العجوز ذو الوجه الممتلئ بالتجاعيد و أتسأل كيف تركض هكذا
من يومها و أنا أركض من كل شيء و من لا شيء، و أحيانا أتوقف و أطرح على نفسي السؤال ما سبب هروبي؟؟
لعبت دور المسئول، لعبت دور المحب، لعبت دور المبدع كل هذا جزء منى و ليست أشياء بعيدة عني لا أستطيع التجرد منهم
و إذا لزم الأمر سوف أخرج مهرجي ليحدثكم عني الآن .... أحب أعرفكم بنفسي أنا مهرج تلك السيدة الواقفة في بؤرة الضوء هذه،  لا تهتموا لكلماتها الثقيلة و أسلوبها المرسوم بالجدية فهي تستطيع إضحاككم مدة نصف ساعة متواصلة إذا كانت خالية البال ، تحدثت عن رومانسية طفولتها و لكنني سأحدثكم إنها كانت تتعمد إضحاك والديها لتفر من عقاب وشيك، كانت تقوم بحركات بهلوانية أو تقول أشياء مضحكة فيضحكون وسط غضبهم لا يستطيعوا إمساك أنفسهم أمامها و يفشل العقاب و التأديب .. و تدخل غرفتها منتشية و منتصرة لما حدث، دائما كانت تعمل ما يروق لها متحكمة في خيوط حياتها
و يا لها من خيوط تتحكم بها، دائما تنقطع منها و تسقط فوق ظهرها ثم اكتشفنا أنا و هي بعد ذلك أن لا هناك خيط من الأصل، الإنسان لا يمتلك لا خيوط و لا أسلاك للتحكم في حياته
هل قالت لكم عن الهروب تلك الكلمة تعيدها مئات المرات و لا أعرف أصل لها ، التصقت بلسانها ظلت تركض طوال حياتها و جعلت وزني ينخفض الى نصف من كثرة الركض و السهر معها و أنا أظل أقنعها إن لا هناك أسباب للخوف و الركض ، عليها فقط أن تجلس قليلا و لكنها عنيدة تثير جنوني أحيانا فهي لا تهدأ و لا تمل، تشعر أن الحياة قصيرة يجب المواصلة في جميع الاتجاهات المتاحة ، أوقات أتركها و أجلس فوق الحشائش و أنظر إلى السماء فترجع و تأخذني و ندخل في مشادة في النهاية تغلبني و أقوم أركض معها و كأننا في حلبة سباق
لا تهدأ إلا عندما تلتقي به .. هل حدثتكم عنه ؟ إذا لم تفعل سوف اكشف لكم عن بعض الأسرار، سوف أخفض صوتي قليلا حتى لا تسمعني، عندما يتقابلان يبتسمان لبعضهما ابتسامة عميقة لم أراها من قبل، لم تبتسم هكذا غير معه  و كأنها امتلأت طاقة و حياة من جديد، و هو يتعامل معها بتلقائية و عفوية و كأنه يعرفها منذ مئة عام،  فقصتهم بدأت قبل  ولادتهم ،تنموا تحت مسامهم ببطء و هدوء فالأرض التي تقف عليها أقدامهم صلبة لا تتمايل بهم ... أرأيتم ، تريد إسكاتي لا تحب أحد يتحدث عن هذا الموضوع بالذات
حسنا ، سوف ألتزم بحديثي عنها بدون إغضابها، تلك السيدة كانت تذهب إلي الكلية و تأخذ أصدقائها و تشتري لهم ساندوتشات كبدة و يجلسوا على الكورنيش و تفوتهم المحاضرات بسبب الكبدة و رائحتها
و يوما ركض ورائها مختل عقليا عندما كانت تمشي مع إحدى صديقاتها و أشارت لها على  شخص بالفعل مختل و قالت لها بالإنجليزية " تيك كير كريزي" فكان الرد المختل عليهما "كريزي كريزي يا روح أمك" و أخذ يركض ورائهما إلى أن وصلا باب الكلية
أخذ كل الحاضرين في الضحك و عندما ساد السكوت مرة أخرى...  قال المهرج أريدها أن تهدأ قليلا و تستريح  لأنني تعبت من كثرة الحركة معها..
انتهت العشر دقائق  و خرجنا من تلك الورشة يغمرنا شعور جديد و مريح لأن كان هناك متسع من الوقت أن تجلس مع ذاتك و تشارك حياتك مع آخرين  و تتعلم أن تسخر من نفسك و تكون مهرج لتخفف من قسوة  الأيام .
.

الجمعة، 13 أبريل، 2012

هستيريا الحقيقي و المزيف



أتوقف قليلا حتى أرى أين أقف و ماذا أفعل في تلك الدنيا الواسعة ؟
أتوقف أمام المرآة لأرى نفسي ، أتأمل حالي و شكلي، هل تبدلت ؟ هل تغيرت؟ هل زاد وزني  أم نقص ؟ و تلك الشعيرات البيض زاد عددهم أم لا؟ ...  أتأمل عيني و نظرتي، هل  تلمع  و يملأها الفرحة أم انطفأت؟ ، أنظر أكثر في عمق عيني أنظر إلى الداخل إلى ما ورائها... أتفحص نفسي ، أتفحص شعوري تجاه نفسي هل أنا راضية على ما أنا عليه الآن ؟
هل قراري بأن أكون على حقيقيتي متعب و مرهق؟ ، أكون نفسي بدون أقنعة بدون افتعال.. هل نفوري من الأقنعة يجعلني أسكن قلعتي وحدي. ، أتأمل المارة من شرفتي و هل حكمي على الأخر نوع من التعالي ؟  كانت نفسي توبخ عقلي دائما بتعاليه و حكمه على الأشخاص .. فأتراجع عن أحكامي و أجعلها تتلاشى من أمامي ، ثم أكتشف الأقنعة مرة أخرى فأوبخ  نفسي المتباهية بالتواضع و حسن النية و أتشبث بعقلي المتشدد مرة ثانية 
هل بحثي عن كل ما هو حقيقي أصابني بهستيريا الحقيقي و الزائف ؟ كلما كبرت ، كلما اكتشفت معنى كلمة مزيف ، وجه مزيف يبتسم ابتسامة سطحية، فم مزيف ينطق بسهولة كلمات لا أصل لها ، يد مزيفة تطعنك من الخلف و الأكثر من ذلك هناك إنسان مزيف يخدع نفسه طوال حياته يتباهى بما أنجزه في الحياة و هو في الحقيقة الأمر تعيس يعيش شيء لا قيمة فعلية له !!
 عيني تحدثت معي و قالت لي عدتي مرة أخرى تحكمي على الإنسان ، مالك أنت و مال الآخر ؟....  كل إنسان عزيز على نفسه و عزيز على من حوله .. لماذا تشغلي نفسك بالحكم عليه إن كان يعيش حياة حقيقية أم مزيفة يا عزيزتي من راقب الناس مات هما
قلت لها لأنني أنا و الآخر واحد أنا جزء منه و هو جزء مني ، كيف أحول نظري عنه ، أنا أتعامل معه كل يوم، في العمل و الشارع و البيت على مستوي الزمالة و الصداقة و الجيرة ... رغما عني أجدني احكم عليه
قال لي أحدهم يوما إنني مصابه بعقدة الاضطهاد ، شعرت بالذعر حينها و كأنه شعر بالاضطراب الذي داخلي و لمس هستيريا الحقيقي التي أصابتني في الأعوام الأخيرة 
قالت لي عيني أنا أعرف حل لعلتك أنت تشغلي نفسك كثيرا في تفحص من حولك،  خذي المنديل و ضعيه عصابة على عينيك و ألعبي معهم بدون أن تتفحصيهم و بدون أن تصدري الأحكام ... و يكفيك أن تنزعي عني المنديل و تقفي أمام المرآة لتتفحصينني كما تشائين


الأحد، 25 مارس، 2012

مشروع مواطن ( شوية فضفضة)

في السويد عندما تحتفل هذه البقعة من الأرض بقدوم مولود جديد إلى الحياة، يذهب والداه ليستخرجا له أوراقه الحكومية مثلما يحدث في أي مكان في العالم، و الحكومة تقدم من جانبها مساعدة و خدمات للطفل و أسرته، تتكفل بدفع ثلاثة مئة دولار شهريا مقابل رعاية والداه له و ضمان سلامة الطفل مثلما يحدث في معظم دول العالم المتحضر.
الجديد على مسامعي  أن من ضمن الخدمات التي تقدمها السويد للمولود خطة هروب له في حالة حدوث كارثة بيئية أو بشرية، يلتزم بها لينجو بحياته، و هو عبارة عن مكان تحت الأرض معد له من أول يوم يسمع الكون صرخته الأولى، و يتعلم الذهاب إليه بمفرده منذ دخوله روضة الأطفال، هذا المخبئ مجهز بكل المستلزمات التي يحتاج إليها الإنسان لتبقيه على قيد الحياة، و على استعداد دائم ليستضيف من يلجئ إليه لمده شهر كامل.
طرأت على بالي فكرة، إذا كان هناك في مصر مثل هذا المخبئ لوجدنا الشعب بأكمله تحت الأرض يأكل و يشرب و يستفيد بأكبر قدر ممكن من الأطعمة المقدمة له مجانا، ربما لأن الكارثة قد حدثت بالفعل منذ زمن بعيد. لا أعلم إن كان هذا المشهد يثير السخرية أم التعاطف؟ لقد وصل الحال بالمواطن المصري إلى حالة من التدني الغير مسبوقة
كثير من الحكومات استطاعت أن ترتقي بشعوبها و نجحت في تحسين مستوى معيشتهم و ثقافتهم. و الشعب المصري في حاجة إلى إعادة تأهيل، لقد فقد هويته و لم تتمكن كل الأحداث الأخيرة من استرجاع ملامح المواطن المصري رغم قوه ما مررنا به أيام الثورة و توابعها. أصبنا  بنوع من التبلد، نتأثر و نبكي و نحزن و إذا لزم الأمر نصرخ و ننوح... نحن شعب أصبح يحب المصائب و الفضائح،  نتجمع حولها و نرثي أصحابها، و كأن المصائب تقتر أحزاننا التي داخلنا فنتشارك بها سويا و نشعر بشيء من الرضا لأننا لسنا الوحيدون الذين يشعروا بضيق و غضب، بل هناك المئات حولنا يختبروا ما نعيشه
نحن أصبحنا لا نعرف كيف ندرس المواقف و لا نعرف كيف نخطط و نجد الحلول المناسبة، فقدنا القدرة على التحليل و معرفه الاختيار الصحيح من أجل المنفعة العامة. أصبحت مرجعيتنا الأولى و الأخيرة هي الدين، لا مكان للعلم و العلماء هنا، و أمام الدين  تنغلق العيون و الأفواه و ينغلق التفكير أيضا ... لا أحد يستطيع أن يعترض أو يمتلك الشجاعة ليظهر اعتراضه أمام رأي الدين،لا نستطيع الفصل بين التعبد و علاقة الإنسان بربه و بين السياسة، و مقوله الدين لله و الوطن للجميع تستخدم في وسائل الأعلام فقط و لكن على أرض الواقع لا أحد يعمل بها .
أما عن النشء الجديد،  مشروع مواطن مصري ، يحتاج إلى نظام تعليم مختلف لكي يتفتح ذهنه و تتغير طريقة تفكيره و نظرته للحياة، لا أعرف كيف في منهج اللغة العربية على سبيل المثال لا يوجد مقاطع من أعمال أدبائنا الكبار لا يوجد نص لتوفيق الحكيم أو شعر لصلاح جاهين أو قصة لنجيب محفوظ، كيف لا ندرس أسلوب الأدباء و تحليل نصوصهم، كيف نتعرف عليهم إذا لم ندرسهم خلال ثلاثة عشر سنه دراسية؟؟؟
أخشى أن أقول لقد فات الأوان.. نحتاج إلى مئات الأعوام حتى نسترجع العقلية المصرية، التي فقدناها منذ دهر و انحصر تفكيرها في شيء واحد فقط هو توفير لقمة العيش.
اللعنة على من أفسد عقول البشر، هذا الجرم لا يستهان به، سيكون وصمة عار في تاريخ الشعوب، و بالطبع لا اقصد التاريخ الذي يدرسه الطلاب في مدارسنا.
إنهم يصنعون منا عقول مشوهة لتعيش خرساء،عمياء و صماء

الاثنين، 19 مارس، 2012

عن الحياة و الاحتواء

وسط الصحراء
أحب كل ما فيها ، من رمال ناعمة تحت قدمي و تدرج ألوان السماء فوقي.
لا أسمع شيء غير حفيف الهواء
هناك عرفت أن للحشرات أصوات مرتفعة، تطن جانبي من حين لآخر فألتفت إليها.
وقفت صامته..
أشعر بجسدي المنهك ، أبحث عن أسباب تعب عضلاته المشدودة
أشعر بكل عضلة داخله بدايتا من رقبتي، ذراعي، ظهري ، عضلات معدتي وصولا إلي قدمي
أريد أن أسترخي
أخذت نفس عميق، و تمددت فوق الرمال، جاء صبي ليدفن جسدي داخلها و لم يتبقى غير رأسي المطل إلي السماء ، هكذا قالوا لي إنها أحسن وسيلة لتطيب أوجاع جسدي، حينها شعرت إنني كشجرة تمتد جذورها في باطن الأرض و ترتفع أغصانها إلي السماء.

شعرت إنني مثل نقطة في منتصف دائرة تصل بين السماء و الأرض 
ابتعدت عن كل شيء لأفرغ الأفكار المتزاحمة داخل رأسي و روحي
 و هل للروح أفكار مثل العقل ؟؟

نعم أنا أشعر بذلك


لقد تركت اليوم طقوسي في هذه الساحة،  تركت الخيمة ، الأصدقاء ، النار، النجوم، الشاي على الفحم، لعب الأوراق، كتبي و الجيتار، أريد اليوم أن أتحدث إلي نفسي و إليه، لا أحد يعرف غيري صديقي الخفي من هو؟ و ما هي ملامحه؟ و أين يمكث؟ و ماذا يفعل؟ و لكنني مؤمنه إنه يسمعني...

يأخذني مناخ الصحراء و حرارة الرمال الساخنة التي عرفت الطريق إلي مسامي إلي حالة من البوح  
 تعلم يا صديقي أنني تعلمت الحياة وحدي، بطريقتي أراها، بعيني بسيطة ، مليئة بالبهجة و الخير، لمعرفة الحقيقة يجب ان تراها من جميع الزوايا لكي تحكم عليها حكم صائب، و لكنني دائما أشاهدها من زاويتي  .. و سعيدة بما توصلت إليه، تلك المعادلة التي تجعلني أستطيع العيش بها.  لا تزال سنوات عمري قليلة وأتعلم الحياة ، لا أفهم منها الكثير ،اصطدمت بأشياء مختلفة في الأونه الأخيرة،  تعلمت أن للإنسان وجوه كثيرة و أن الكثير من الكلمات تخرج بأكثر من معنى، تعلمت ان هناك من يعرف كيف يقنعك بأشياء غير صحيحة و بعد ذلك تدرك إن ليس لها أساس من صحة.
قرأت مؤخرا في كتاب لتوفيق الحكيم جملة يقول فيها  "لابد أن نترك الشباب يكبروا و يتعلموا  الحياة لأن ما من شاب يعتقد انه يجهلها" ، كل الذي أعرفه أنني لا أريد أن أكبر و أفهم الحياة على حقيقتها فأكون مجبره على التغير، أعرف أنني معك غير ذلك، فأنا معك على حقيقتي و أتحدث بانطلاق، انت الوحيد الذي رأيتني في أقصى درجات ضعفي و توتري .. و رغم ذلك فتحت ذراعيك لي 
لا أريد أن تجرفني الأيام بقسوتها فأجد نفسي إنسان مختلف، لأجل هذا تركت لك صورتي  لتكون لي مرجعية و تذكرني بملامحي لأعود سريعا لما كنت عليه.
 الإنسان في احتياج دائم للاحتواء منذ أن كان مجرد فكرة، و بعد ان يطل على الحياة تحتويه أمه  بين ذراعيها، و بعد ذلك يترك أمه ليبحث عن شريك ليحتوي كل منهما الآخر، و في شيخوخته ينتظر من أبنائه الاحتواء برعايتهم له و في موته يحتويه قبره.
إذاً التف حولي و عانقني بقوه ، ذلك الشعور الذي يجعلني لا أشعر بالزمان، و أنسى كل مشاغلي التي تأخذني إلي بحر من التساؤلات، و تتساقط حيرتي و احتياجي للأشياء الأساسية ، كما يحتوي رحم الأم جنينها ،  هكذا احتويني. و ما عليك سوى أن تفسح يديك قليلا لأنام فوق ساقيك و أنكمش مثل الجنين على ذاتي  و تربت فوق ظهري بلطف فأغمض عيني و أنام خمسة دقائق .
و بعد صمت داخلي، جاء الصبي ليخرجني من الرمال يمسك بين يديه غطاء صوف حتى لا أصاب بنزلة برد، تلحفت به و دخلت غرفتي توسدت يدي و نمت،  حتى برد جسدي تماما و عندما استيقظت لم أشعر بتحسن في جسدي المتحفز.. رأيت كل أصدقائي حول السرير يقولون لي أنني أصبت بضربة شمس و هذيان طوال الليل و نطقت بكثير من الكلمات الغير مفهومة.

الجمعة، 17 فبراير، 2012

دقات الحنين


لا تريد أن تكتب عن الحنين و قصه الفرار منه و لكن كلماتها تتسارع لتخرج خارجا من كهوف ذكرياتها الحبيسة و أمانيها الغير مكتملة
 *
يغلبها الحنين كلما نجحت في محاولات الهروب منه
    تجد نفسها تسقط في بئره  لتنغمس داخله  من رأسها حتى أخمص قدميها
*
لا تريد أن تكتب عن الوطن و ما حدث له ، كلما تكلمت عنه تتألم و لكنها ترجع من جديد تضع أحرف اسمه بين كلماتها لعل من يسمعها ، يلقي  عليها كلمات الطمأنينة
*
مات جلال عامر حزننا على الوطن كما أصيب قبلا صلاح جاهين بالاكتئاب لما جرى له ، حنينهم كان لوطن أفضل
 *
وهي على مشارف النوم،  ترى أشخاص كثيرة و أصوات مألوفه و مشاهد ليست جديدة عليها و عندما تستيقظ يصعب عليها معرفة إن كانت نائمة تحلم  أو كانت تفكر في هؤلاء من فرط الحنين لهم
الأصدقاء الحقيقيون هم الوحيدون الذين استطاعوا التغلب على وحش الحنين، لأنهم حاضرون دوما
*
هربت من أماكنهم التي ترددوا عليها و من الشيكولاته الساخنة التي كان يطلبها لها، و لكنها لم تستطيع الهروب من اسمه الذي يتكرر في نفسها 
فتعود مرة أخرى تجلس في تلك القهوة و تطلب واحد شيكولاته ساخنه
*
أكثر ما يشعل حنيني الي البيوت القديمة  هي رائحة جدرانها
*
صنعت معه ذكريات لتتألم بها ، كلما شعرت بالحنين له استرجعت ذكرياتهما لتشعر بالرضا للحظات ثم يقتلها الحنين أيام
*
ذكريات الطفولة ، هي أدفء  ما عرفته أيامي
 *
لا تستطيع العيش في دوامات الحنين، فحياتها كانت معتمدة على الحاضر بانطلاقته و حيويته
عندما يفر من الحاضر بهجته،نجد أنفسنا يأخذنا الحنين إلي الوراء إلى أيام مضت كانت  السعادة تغمرها
 *
إذا تملكك  الحنين، ضاعت لذة الحياة،و شغف المستقبل
*
تستكين قرب البحر،تبوح له بكل ما حملته نفسها من الأيام، تعترف له بأسرارها و عندما تبتعد عنه قليلا، تأخذها أقدامها إليه فتجد نفسها أمامه بدون سابق تخطيط
*
ليت الصور وحدها تغني عن الأصل
*
رغم أختراع القطارات و الطائرات مازال الذي  بيننا يقع تحت مسمى المسافات    

     

    
 

 

الاثنين، 13 فبراير، 2012

حينما أحبك..

حينما أحبك..فأنا أصلي
و كل فعل نتبادله أقدمه أمام الله
اشكره على تلك الهدية المتجددة
التي تكونت لتشاركني حياتها
التي قدمت لي ب أختياري
لتصبح من أثمن الهدايا
أتأملها و كأني أسبح الله و أرنم بجمالها
و تلامس أصابعي برفق لها يجعلني أشعر 
بوجود الله في حياتي
 تجعلني أنمو،أبتسم أرى وجه الله من خلالها
..هو لي و أنا له
لنكبر سويا.. نشيخ مبتسمين للحياة
لنتعلم معا فنون العيش
 متى نتفاعل و متى نسخر من الدنيا
نعم فصلاتي معاشة معه
و أقترب بها الى مقاصد الله
لنرنم فارحين
لنصلي معا الى الأبد

من دفاتر الربيع 



الجمعة، 3 فبراير، 2012

لأجل شهداء مصر


  سامحيني يا أم الشهيد..ما جبتلوش حقه..
أبنك - عريسنا - اندفن ورصاصته في حلقه
والرب عارف و شايف ما جرى لخلقه!!
ابنك شهيدى..خلق عيدى..ورحل صامت
و زمايله واصلو لحد الغمه ..ما غارت
وجت حكومة ورا حكومة تانى وتالت
وصب أموره الرهيبة..المجرم الفالت!!.
و إحنا نصرح بضعف يشمت الشامت
ما فضلش غير صوت وليدك فى الفضا الواسع
صرخ فى وش الضلام - ساعة الرحيل-شقه!!
أخضر تانى الشجر يومها كإنه ربيع
وفى قلوب الغلابة أتفجرت ينابيع
و اللى اشترى بكرة بالدم استحاله يبيع
والثورة أبدا ما خلفت يوم مواعيدها
صوت مصر فى نبضها والنيل فى وريدها
وواقفة بتزغرت اللى رجع لها عيدها
ثورة مواعدة القدر والشعب مواعدها
فإزاى وحياة النبي قول لى حتخمدها

 المصدر : http://masrstars.com/vb/showthread.php?t=324580 - masrstars.com
عبد الرحمن الأبنودي

 

الجمعة، 27 يناير، 2012

مشهد سريالي

أصبحت اهدأ بعد ثورة اجتاحت روحها فالثورة لا تزال مشتعلة و لكنها ألقت عليها غبار أقدامها لتستريح قليلا
تجلس فوق كرسي في يوم مشمس على شاطئ البحر، مرتدية نظارتها السوداء و تخبئ شفتيها بأكمامها لتداري ابتسامة ساخرة على الأحداث التي تدور و تجري من حولها .
يوما بعد يوم تكتشف أن المنطق الحياة ليس هو المنطق و تسلسل الأحداث ليس بالترتيب المتعارف عليه .. تكتشف إنها كبرت وجدت نفسها داخل صندوق صنعه لها أهلها و المجتمع مكتوب عليه بعض الشعارات التي من الواجب أن تلتزم بها
و عندما كبرت قليلا و أصبحت تشعر بذاتها و كيانها بشكل مختلف غير الذي عرفته منذ نشأتها ثارت على فكرة الصندوق فأحضرت بعض الأخشاب لتغير من شكله و اختارت ألوان الطلاء المفضلة لديها و تبدل شكله، لكنه مازال هو الصندوق المصنوع و أخشابة متوارثه عبر الأجيال و لكن شعرت براحة حينها عندما أعادت تشكيل الصندوق على ذوقها
الازدحام شديد من حولها،و الأغلبية تحمل صناديقها معها داخلها أفكار عفى عنها الزمن و هناك من كسر الصندوق و تحرر منه فأصبحت خطاه خفيفة   .
 وجوه كثيرة تسير في تلك الدوامة المتشعبة تمر من جانبها، أوقات ترفع نظرها لتتأملها و أوقات أخرى تختلس النظر من تحت نظارتها  في مستوي جلستها لا ترفع رأسها إلى أعلى، كل ما تراه هو النصف السفلي للمارة ترى  أقدام سريعة و متباطئة و أحيانا عكاكيز ، عجل ، أحذية قديمة و كعوب أنيقة ... و عندما تتعب عيناها تنسى كل هذا الازدحام و تنظر إلى البحر و تحدثه واضعة صندوقها الملون بعيد عنها قليلا و تبتسم للبحر ساخرة من الأحداث ...  تشرب عصير برتقال مثلج و تريح رأسها للخلف مستندة إلى ظهر الكرسي و تقول و هي تبتسم يا له من يوم جميل

الجمعة، 20 يناير، 2012

رغم أنف الأيام..

متصالحة مع الحياة لم تخاصمها و لن تلعنها و تنزوي بعيدا لتبكي بدون صوت
   لا تزال تجد طرق لتستمتع بها و تدلل نفسها بنفسها
لا تزال ترتدي معطفها و تنزل إلي الشوارع  لتجلس في مقهى دافئ لتكتب أو تقرأ و تتأمل المارة
و تشرب قهوتها الساخنة و تشعل سجائرها 
و بعد ذلك تأخذ الطرقات و تشتري الشيكولاته و تأكلها و هي سائرة لتدفئها من برودة الجو
 تحب أن تتوه في الطرقات الجديدة لتكتشف دروب لا تعرفها أقدامها
فتبتسم و تستسلم للمجهول
لا تحب ركوب السيارات تحب المشي على قدر ما تستطيع حتى تؤلمها أقدامها
و لهذا السبب أصبحت مدمنة شراء أحذية لأن أحذيتها تهترئ سريعا من كثرة السير  

 تلك هي الفتاة الساذجة الفاتحة ذراعيها للدنيا تستقبل بأبتسامة كل شيئ جديد، و لا تدرك معنى الأذى و لا تستوعبه إلا بعد أن تبتسم له  ابتسامتها الأولى، فتأتيها صفعته الغير متوقعة،  فهي  لا تنتظر الصفعات من الآخر، فلماذا هناك صفعات إذا كانت هي لا تعاديه بشيء و لا تحمل  داخلها ضغينة  اتجاهه
تعلمت أن هناك  من يحب أن يصفع أو معتاد أن يصفع  .. توصلت إلي أن من يحترف هذا الفعل هو الأضعف هو من يحمل داخله صراعات بينه و بين نفسه لا شأن لها فيها، لم تقول إنها لا تتعب من الصفعات و لم تؤلمها بعضها، و البعض الأخر ترك أثار أصابع غليظة فوق قلبها لعدة أيام، هناك من يصفع لأن أحد ما صفعه من قبل، و هناك من تربى على ذلك، يصفع من باب القوة و السيطرة، و اخرون تكون صفعاتهم غير مرئية و هذا النوع يكون الأصعب
 
بعد مجهود كبير أدركت  ما وراء تلك الصفعات و أسباب وجودها فلم تعد تبالي منها ، فتدعها تذوب في الجو و تطير بعيدا عنها و لا تتشيث فيها كما كانت تفعل من قبل ربما تنحني قليلا أو تعطيها ظهرها حتى لا تمسها بأذى، أما صفعات الأصدقاء بحق هي الوحيدة المقبولة لأنها تكون غالبا لتصحيح مسار خاطئ

تعلمت أيضا أن لا تبتسم طوال الوقت ... لا توزع أبتساماتها على المارة ، هكذا افضل،  حصنت نفسها فالاحتياط واجب كما كانت تقول لها جدتها 
  عندما تقابلت مع أحد أصدقائها  و لم يجدها تبتسم كعادتها وجدها جاده تتكلم بدون ابتسامة تعجب لهذا،  رأت دهشته متخفية على وجه رغم انه لم يقول لها شيء عن سر ملامح وجهها الصارمة و الشاردة تفهم الأمر بدون أن تتكلم وعلم إنها أخذت صفعة ما قريبة

تتركك الصفعات ورائها و تنتبه لحالها فهي لم تضع نفسها في دوامات الحيرة و التساؤلات بسبب أشخاص  يعكرون صفو حياتها تعلمت أن لا تنفعل كثيرا من أفعال يصدرها  الآخر .. تسمعها و تراها و تتفهمها و لها مطلق الحرية في تقبلها أو رفضها
لا أعرف إن كان ما أصابها هو نوع من التبلد في تفاعلها أم تحصن نفسها و تختبئ داخلها حتى لا تلامسها صفعة غير متوقعة ، تتلو مرارا و تكرارا في نفسها "إنها ما دامت تتنفس فوق سطح الأرض لابد أن تبتسم رغم أنف الأيام" و كأنها تردد إجابة سؤال إجباري في ورقة امتحان 
دخلت غرفتها لتستمع إلي صوت منير و فيروز و تقرأ أخبار أصدقائها على الفيس بوك و بدت كل الأخبار و الصور هذا اليوم مضحكة
استسلمت لهذا الشعور و احتضنته ونامت
 

الأربعاء، 18 يناير، 2012

أزمة ثقة




أزمة ثقة ولدت بيننا
عندما أخذتمونا بالأحضان و كانت أياديكم تمسك الرشاشات من وراء ظهورنا
أزمه ثقة ولدت بيننا عندما تلاعبتم بنا و مع أول كذبه احترافية منكم 
لم نصدقكم تعلم الشعب الدرس أخيرا فأصبح يكتم أنفاسه 
مع وهلة الأخبار الجديدة لا يخرجها بتنهيدة ساذجة تعبر عن الراحة
أزمة ثقة ولدت بيننا بعد أن عرفنا أن ولائكم للنظام القديم و ليس للبلد وشعبها العظيم
أزمة ثقة ولدت بيننا عندما أيقنا إنكم تعرقلون الثورة بامتصاص دمائنا و نثرها فوق أرض المدائن
أزمة ثقة ولدت بيننا حين سمعنا عن أحتفالكم بالثورة التي لم تنتهي بعد، تحتفلون فوق جثث الشهداء

الأحد، 8 يناير، 2012

عامها الأسطوري

ركضت حورية البحر إلي قلعة الأمير ، أخذت تدق بابه الضخم ذو المقابض الحديدية الصدأة  فهو نادرا ما يدخل أحد قلعته، يقيم الاحتفالات‘ يشعل الشموع ، تعلوا الموسيقى و الضحكات و لكن كل ذلك خارج حدود قلعته المحصنة، فهو يستكين فيها مع أشيائه البسيطة و لا يسمح لأحد بالمرور إلا إذا  أراد ذلك.. لا يستطيع أن يتحمل المشاعر المصطنعة و الابتسامات الكاذبة من البشر
فتح لها الباب و أدخلها و جففها و جفف ثوبها من ماء البحر، و أعد مشروبه الساخن و وضعه بين أصابعها لتستدفئ به ، أجلسها جانب مدفئة نيرانها تنير الغرفة الواسعة و جلس خلفها  يربت على رأسها مثلما كانت تفعل معها أمها، حل جدائل شعرها الطويل ليجف  بسهولة و عندما هدأت أنفاسها .. نظر في أعينها وأبتسم لها بدون كلمه فهو لا يعرف الغضب معها و لا يعرف سر صبره معها، الشيء الوحيد الذي كان متأكد منه إنها لا تدق بابه إلا  عندما يرتفع موج البحر و تتعب من مواصلة السباحة، تنتابه الحيرة من تصرفاتها الهوجاء الغير مستقرة ،  هو الذي عرفها بنفسها إنها حورية يمكن أن تعيش في البر أو البحر و لكنها تعلم إن  البحر بزرقته و عمقه مكانها
تذكر اللقاء الأول بينهما كان على شط البحر عندما ألقى بها الموج على الشاطئ فمسك بيدها و ساعدها على النهوض و أخذ يطمئنها و يهدئ من ذعرها المرسوم داخل أعينها و عندما اطمأنت تركته يمسك يدها  ليمشي معها كثيرا الي أماكن جديدة لم تراها من قبل اكتشفت معه غابات كثيفة الأشجار و النهر الذهبي و الطريق الى  معبده و علمها الأحرف و الكتابة لترسل له رسائل، و في أخر رسائلها  له كتبت إن أعوامي تبدأ و تنتهي عندما أراك فتارة عامي يكون يوم و تارة أخري  يكون أربعة أعوام حتى أراك مجددا أنت الذي تجدد الفصول، الى اللقاء في إنتظار عام جديد
كان الأمير مستمع جيد و متأمل للتفاصيل، يجيد أستخدام الكلمات ،بداخله حزن ربما لأنه يعيش مفرده في القلعة التي أعدها أعوام و أعوام لتعيش فيها ملكة القلعة التي لا يعرفها حتى الآن ، خيل له يوما إنها تلك الحورية التي يعرفها حق المعرفة فهو يستطيع ان يلمس  ما بداخلها بدون أن تبوح به  و لكنه أيقن إنها تعودت على البحر و الفرار دائما أحيانا يشعر إنها تهرب من لا شيئ من الأيام و الأذى و الغضب تهرب من القيود ربما تخاف من أبواب قلعته الكبيرة و لكنها لا تعرف إنها متى استقرت فيها ستفتح الأبواب إلي الأبد
مكثت الحورية عنده خمسة أشهر لتنهي هذا العام عند انتهاء الشتاء فرت في صباح مشمس بدون وداع فهي لا تحب الوداع لأن اللقاء يمكن أن يتجدد  و حتى إذا لم يتجدد تعيش على ذكرى تلك الابتسامة الهادئة التي تظهر في عيونهما عندما يلتقيان 
حزنت الحورية على فراق أمير القلعة و لكن التزاماتها تفرض عليها الرحيل ، فهي خلقت حورية لتحرس البحر تمنت أن تذهب يوما للجبل  إلى زيوس إله الأرض و السماء ليغير طبيعة عملها لتحرس  الوديان و النهر هكذا تكون مهمتها أسهل و تكون أكثر دفئا و قربا من البر جانب قلعة الأمير
كانت تتبع أخباره من بعيد ، تخرج رأسها من الماء لتنظر الى الرايات التي كان يضعها أعلى القلعة هل هي كانت رايات السلام أم الحرب راية الفرح أو الحزن تنظر من بعيد إلي أنوار القلعة هل هي مضاءه هل هناك أحتفال ما أو معتمة يسكنها الهدوء
أحبت تلك الحورية المتمردة ذلك الأمير الهادئ كانت تحفظ عن ظهر قلبها تفاصيله طريقة حديثة و إيقاع خطاه البطيئة و تعرف ضحكاته الأربعة فهناك واحدة يخبئها عندما يكون سعيد و لا يريد أن يفتضح أمره فتظهر نصف ابتسامة أما داخلة فهي ممتلئة حياة
 و تلك التي ترتسم على وجهه عندما يندهش أو يفاجئ  حينها يرتفع حاجبيه قليلا، و هناك الابتسامة التي تخرج بدون قيود منطلقة في الأجواء بصوت عالي، و ابتسامة إعجاب بفكرة جديدة أو حديث شيق
حل المساء و سطع نور القمر الفضي على سطح الماء
و عندما سكنت الأرض كلها جلست تحاكي القمر قصة فراراها الدائم  مع الأمير و تمنت أن تراه مرة أخرى  و تمكث عنده إلى الأبد رغم إنها لا تعرف إن كانت الأبواب ستفتح أم ستظل موصدة هذه المرة و تعرف جيدا إن الحوريات مصيرهن من نصيب الإله هكذا عاش أسلافها. كانت تفكر هل تستطيع الفرار دائما حتى من المصائر و هل المكتوب مكتوب و مقدر أم نحن الذي نكتبه بأيدينا ؟؟ 

     

الأحد، 1 يناير، 2012

خواطر نهاية العام


ها أنا أودع عام و أستقبل آخر ، و رغم قسوة السنة الماضية بأكملها  لا أريد أن أتركها ترحل فهذا عام الثورات ، عام الإدراك و الفهم ، على الصعيد العام والشخصي
لظروف اضطرارية ألزمتني المكوث خارج البلاد حتى أخر ساعات العام الماضي،  لأجد نفسي أحتفل و أستقبل عام جديد مع طاقم طائرة مصر للطيران بين السماء و الأرض ، تعجبني الفكرة رغم وحشتها  أبحث دائما عن الجانب الإيجابي و ابتعد عن دراما الوحدة و المسافات فقد سئمت منها ..حتى استطيع المضي قدما في الأيام   و لأجل هذا فتحت ستار النافذة جانبي و أغمضت عيني و نثرت أمنياتي و أحلامي الجديدة في الهواء لتتطاير و تقفز فوق السحب لتضيئها النجوم هكذا أقرب بكثير من ان تكون قدمي على الأرض و رافعة رأسي الى السماء أهتف الى العام الجديد و أخبره عن الأماني   .. 
أخرجت قلمي الرصاص و أوراق لأكتب عن الأحداث و الأشخاص الذين تركوا لي علامات واضحة هذا العام، لا أعرف إن كنت أكتب لأقتل المعاني أم لأحييها لأفرغ بقايا أحداث و أشخاص لأتركهم بسلام يفوق أسطر صفحاتي البيضاء أم أستدعيهم و أستحضرهم من جديد ليرافقوني في لحظات الصمت و الفراغ. أحيانا أكتب لأودع الأحداث عندما انتهي منها أو تنتهي مني لا فرق المهم أن أكون خارجها لأختمها بطريقتي  لأطوي فوقها الأوراق.   أوقات أخرى  أصطاد الأفكار التي تداعب رأسي فهي ليس لها معي مواعيد للحنين لأرقص معها رقصة ثانية و أروي لها قصصي و عندما أشتاق لها أفتح دفاتري و أعيد قرأتها ..
وجدت نفسي أكتب بالخط العريض  " الإنسان صانع قراره و مستقبلة " جملة جعلت جسدي يقشعر عندما سمعتها، يرددها علي أحد أصدقائي المقربين إلى قلبي و تحديدا عندما أصاب بحالة من الإحباط ،كان مفعولها كالسحر يملأني حماسة و طاقة للنهوض من جديد و لكن هذا العام تعلمت جملة جديدة  " تقبل أن تصنع معك الحياة مستقبلك" تعلمت الفرق بين العنفوان و النضج عندما تمد الحياة يدها فوق صفحات حياتك لتخط بقلمها الأسود خطا لا يمحى و لكنه يغير معنى رسمتك و يضيف لها طابع مختلف، العنفوان هو أن تتألم و تصرخ ثم ترفض و النضج هو أن تتألم و تدرك ثم تفكر الاثنان يبدأن بالألم فهو يعلم الكثير رغم قسوته 
من خطوط الحياة الواضحة التي أزعجتني هذا العام هو فراق صديقتي الضاحكة الحنونة عن الحياة، مرض إحدى والداي فتشعر إنك لم تعد الصغير المدلل بل المسئول ، حادث سيارة  جعلني أشعر إنني على حافة الموت  اختبرت إحساس جديد بسببه، أن يخذلك شخص كنت تؤمن به . 
فرغم خطوط الحياة العريضة تحققت الأماني و عليت الابتسامات و طفا الحب على السطح ليتنفس و يبوح بما يريده لا يأبى بالزمان و الأشخاص، وجدت نفسي دائما و لم تتوه أقدامي وسط متاهات الطرق 
صوت كابتن الطائرة قطع تفكيري يطلب  على سبيل الاحتفال بالعام الجديد أن نكتب جملة أو معايدة فوق البطاقة التي بدأت  تتوزع علي الركاب  لنهديها لأحد الأشخاص داخل الطائرة 
أمسكت بالبطاقة و كتبت عليها بالإنجليزية "لا تنسى أن تبتسم كل يوم" و أهديتها إلي رجل صيني يجلس أمامي في الحقيقة لا أعرف إن كنت كتبتها له أم لي و لكنني اعلم جيدا أن الابتسامة تجدد الروح و تحييها ..


الأحد، 11 ديسمبر، 2011

شهداء الثورة في عيني


لا أعرف إن كانت هناك  سياسة نظيفة  في بقعة من بقاع العالم أم لا ،حاولت أن أحب السياسة و أفهمها .. و لكنني فشلت . عندما قامت ثورتنا ضد  النظام القديم و أوقعناه أرضا، حينها وقفت أقدامنا من جديد تحتفل و تهلل  وتعلو أصواتنا تملئها نبرات النصر و الفرح من  شباب و مسنين مصرنا، مازالت الصيحات الأولى  في أذني عندما أوقعنا نظام مبارك .. و أستلم جيشنا أمورنا .
 كنت أشعر إننا  تغلبناعلى شر عظيم اجتاح البلاد لسنوات وسنوات ..
 و جعل أرضنا جرداء من العلم و الأمل.. و حطم أجزاء من أرواحنا ليجعلنا منكسرين الرأس و كأننا في سجن كبير .. نتطلع لخبر به رائحة النصر أو السعادة ... فكان السجان الأعظم .. يلعب معنا و يضحك علينا ، يذيع علينا أنباء السعادة  و الرخاء و نصفق له تصفيق حاد و نحن مبتسمين له .. نشكر جهوده التي بذلها لترتيب مباراة كرة قدم امنه بدون حدوث مشدات بين الفريقين أو الجماهير ، أو يرفع نسبه الأجور ثلاثين في المائة و بعد ذلك يرتفع سعر النفط .. 
 أيها السجان العظيم لقد حددنا إقامتك في مستشفى فاخر لتموت بها كل يوم ألف مرة .. لتتعذب من ألام أمراضك التي جنيتها طوال سنوات حياتك ... و تدخل قاعة المحاكمة ليراك العالم ذليل طريح الفراش تستعطف العيون الحائرة ..  أقولها لك الله عادل  و لا يفوق عدله أحد ..  فهذا الشعب العظيم يتوكل على الحي الذي لا يموت ..  و إن طال الظلم الذي صنعته سوف ينتهي و تشرق الشمس على أرضنا  من جديد 

و يأتي المجلس الأعلى ليزيدنا حيرة و يبلبل  معتقداتنا عنه و عن نزاهته  .. هرس أجسادنا المصرية بمدرعاته التي كللتها أيادينا بالورود و الأحضان  ، و بعد أن رأينا دمائنا و أحشائنا على أسفلت الشوارع  سمح لبعض البلطجيين  و ضباط الأمن أن  يقتلوا شبابنا مرة أخرى .. و كأننا لا قيمة لنا ضحايا خطط أشخاص توهموا انهم صناع الأقدار، قرروا إنهاء حياتنا  بوحشية و همجية، أيها السادة لكم عدل الله ،  شباب نزل ليصرخ في وجه الفساد و الظلم و الفقر شباب له الحق أن يعيش حياة كريمة .. شباب نقي طموح يحلم بمستقبل أكثر إشراقا ، شباب لا يريد أن يعاني مثلما عانت الأجيال التي سبقته و سكتت .. و إذ يستقبله الأمن البعيد كل البعد عن الوطنية و الولاء برصاصات الغدر ليطفئ نور عيونهم التي تتطلع للمستقبل و كأنهم لا يريدون  أن نرى و نحلم .. لنعيش في الظلام الدائم .. بكيت  مرارا على أجساد شهداء مصر الكرام  التي تستحق ان نحملهم فوق رؤوسنا  و نكرمهم  و نصرخ في وجوه  و أيادي ألقت بهم  وسط النفايات و ضربت رؤوسهم بعد أن فارقوا  الحياة  من  أجل حلم ،من أجل حق  من أجل شجاعة .. لماذا يا مجلس الأعلى فعلت بشعبك كل هذا؟؟؟

المرحلة القادمة مرحلة الإخوان لقد رأيتهم  و هم ينسحبون من الميدان ليساندوا المجلس الأعلى ...و يقومون بإقناع البسطاء أن يصوتوا لهم  و سمعت عن الورقة الدوارة و الرشاوى و البطاقات المستأجرة بمائه جنيه و  رأيت لافتات مكتوب عليها الإسلام هو الحل .. دينية أو لا دينية ...  و نشروا الإرهاب في قلب  من صوت لغيرهم  بأنه كافر فيكون عبرة لغيره
أيها الإخوان المسلمون كفاكم نفاق .. لا تتحدثوا باسم الدين من فضلكم ... و أحب أن أعرفكم مقدار حجمكم .. كان حسني مبارك يكسب الانتخابات باكتساح بنسبة  99,9ة %   و نعلم مدى التلاعب و التزوير في الانتخابات ..  كان يفعل هذا حتى يعرف كل فرد إنه من الأقلية فيسكت و يحمل همه داخله
فمهما كانت نتائجكم اعلموا أن صوت الشعب المصري لن يسكت أبدا  بعد ذلك وميادين مصر فاتحة ذراعيها للجميع ..
فنحن نحمل شجاعتنا داخلنا  و أرواحنا مشتعلة غضبا و غيظا مما جرى في أبناء و شهداء  مصر الغاليين علينا فلن نهدئ و لن نسكت بعد الآن
فأنتم تتكلمون عن الفضائل و المثل تحاكون البسطاء و استغليتم إهمال النظام السابق لتستفردوا  و تدسوا في عقول البسطاء  سم كلامكم المعسول الذي شوه معتقداتنا و هويتنا المصرية. 
 أناشد و أطلب من كل إنسان متعلم ، مثقف ، متدين و معتدل بحق ، ليبرالي، علماني ..  كثرت المسميات و أنا لا أعرف أن أضع إطار يجمل الكلمات ..   ان تذهبوا إلى منازل البسطاء و تزوروا  شوارعهم .. أن تتحلوا بالشجاعة و تواجهوا أنفسكم إنكم لم تبذلوا قصارى جهدكم لتتواصلوا معهم .. هؤلاء هم ضحية مبارك الحقيقة
 و احترسوا يا أهل العلم من الزيف .. فنحن شعب مظهري.. يعشق المظاهر و الطقوس .. و ينسى أصل الطريق  .. هناك الكثير حولنا عبد لصنم المظهر و الطقوس الغير محسوسة ..  فهذا يرجعنا آلاف السنوات الي الوراء .. و تضيع منا اختياراتنا ..
 ليس لي في السياسة و لا سيكون ، هذا فقط شعورى .. لن تسكت أفواهنا إلا بعد أن تصبح مصر كما نريدها من أجل مستقبلنا و مستقبل أبنائنا و دم شهداء الثورة الكرام